الحجامة ... اسمٌ يتردد وعلمٌ يتجدد !!!


د.صهباء محمد بندق  

مع تطور التقنيات الطبية الحديثة , تبدو الحجامة ليست فقط طريقة علاجية عتيقة وبدائية بل بالية أيضا , ولكن على الرغم من ثورة الطب الحديث و ما استحدث فيه من طرق العلاج إلا أن الحجامة على المستوى الشعبي لم تختفي يوما من حياة الناس وإن اختفت عن الساحات الأكاديمية ومجالات البحث العلمي  . و بالرغم من أن الحجامة لَمْ تعُدْ من بين العلاجات الموصّى بها مِن قِبل الأطباءِ،  يقبل الكثيرون من المرضى في العديد من بلدان العالم على التداوي بالحجامة للَتعاملَ مع بعض مشكلاتهمِ الصحيةِ، كصورة من صور العلاجَ البديلَ عن الدواء الكيميائي  حيث أَصْبَحَت تلك الأنماط العلاجية أكثر رواجا وشعبيَة بعد أن اجتذبت العديد من المرضى الهاربين من جحيم العقاقير الكيميائية. وتحتل الحجامة موقعاً بارزاً بين هذه الوسائل تعليماً وتطبيقاً.

و وعلى هذا النحو عادت الحجامة إلى الساحة العلاجية ولكن في ثوب عصري جديد يختلف عن الشكل التقليدي الذي ظل مزدهرا على المستوى الشعبي في البوادي والمناطق الريفية. واليوم تنتشر ممارسة الحجامة بطريقة عصرية في كثير من البلاد الأوروبية وعدد من الولايات الأمريكية . 

هذا عن ممارسة الحجامة كتطبيق عملي لعلاج الأمراض ؛ أما على مستوى البحوث التي تخضع للمنهجية العلمية الحديثة ؛ فيبدو أن إخضاع الحجامة للبحث والتدقيق العلمي لم يجذب أحداً من ممارسي هذه المعالجة العريقة وهم كُثر !!


دراسة علمية تطرح سؤالاً شيقاً..

هل تؤثر الحجامة على مرضى الروماتويد؟

تُعدّ هذه الرسالة المقدمة من الطبيبة/صهباء محمد أحمد بندق توطئة للحصول على درجة الماجستير في الميكروبيولوجي(علم الأحياء الدقيقة)
وعنوانها: " تأثير العلاج بكؤوس الهواء مع الإدماء على كل من مستقبلات إنترلوكين -٢ والخلايا الطبيعية القاتلة في مرضى الروماتويد" .
و التي نوقشت في جامعة الأزهر كلية طب البنات عام 2005  هي الأولى في الوطن العربي التي فتحت أبواب البحث العلمي لدراسة التأثير الطبي  للحجامة على العديد من الأمراض ؛ ومهدت الطريق أمام الباحثين في المستقبل لدراسة جدوى وتأثير ومأمونية العلاج بالحجامة ؛ حيث وفرت العديد من المراجع المترجمة من النصوص الصينية والكورية والسويدية والألمانية حيث تنتشر بحوث الحجامة في هذه البلدان . وحيث قامت هذه الدراسة بتجميع عدد وافر من المراجع بعد أن لم يكن متاح للباحث العربي سوى نصوص عربية ركيكة من الموروث الشفوي للحجامين والعشابين ؛ وبعض النصوص باللغة الإنجليزية التي لا تصلح كمرجع موثوق معتمد ؛ فمعظم ما كُتب عن الحجامة عبارة عن مقالات دعائية وترويج لممارسي الحجامة وأغلبهم للأسف يندرج تحت تصنيف الدجل الطبي والشعوذة العلاجية خاصةً مع سهولة توظيف النصوص الدينية والأحاديث النبوية الشريفة التي أوصت بهذه الممارسة العلاجية وأثنت عليها ... ولهذا تعد هذه الدراسة نموذجاً للجرأة العلمية التي تسهم في إنقاذ وسيلة علاجية متميزة ومحترمة في التراث العربي والإسلامي من أيدي الدجالين المتاجرين بالطب والدين معاً ؛ والذين يسيؤن إلى كليهما عن عمد أو جهل .. 

وقد أجريت هذة الرسالة على خمسين مريض من قسم الروماتيزم والطب الطبيعي والتأهيل – بمشفى الحسين الجامعي - جامعة الأزهر. تم تشخيصهم كمرضى روماتويد مفصلي طبقا لمواصفات الجمعية الأمريكية للروماتويد (ARC ).  تراوحت أعمارهم من 25: 60 سنة واشتملت الرسالة أيضا على مجموعة ضابطة من عشرة أشخاص من الأصحاء.

وقد استخلصت الباحثة تفوق العلاج المزدوج الذي أضيف إليه جلسات كؤوس الهواء مع الإدماء ( الحجامة ) تفوقا ملحوظا على العلاج الدوائي بمفرده , وأوضحت الدراسة وجود فارق ذا دلالة إحصائية بين مجموعة العلاج المزدوج ومجموعة العلاج الدوائي شمل جميع المؤشرات الإكلينيكية و المعملية لنشاط المرض. واقترحت الباحثة إضافة جلسات كؤوس الهواء مع الادماء لتحقيق نتائج أفضل في علاج مرضى الروماتويد.

وقد ناقشت لجنة المناقشة الباحثة في الرسالة المقدمة منها يوم الخميس الموافق ٢۹/٩/٢٠٠٥م في كلية الطب فرع البنات بجامعة الأزهر  وقررت أن الرسالة في مضمونها جيدة وفي صميم تخصص الباحثة وقد توصلت إلى نتائج جديدة يمكن تطبيقها عمليا واستخدمت عدد واف جدا من المراجع. وعلى هذا الأساس فإن الرسالة المقدمة من الطبيبة/صهباء محمد أحمد بندق ترقى بالقبول توطئة للحصول على درجة الماجستير في الميكروبيولوجي (علم الأحياء الدقيقة). وأعلنت اللجنة بالاجماع قبول الرسالة بتقدير ممتاز .

وأوصت لجنة المناقشة بفتح الباب للمزيد من الأبحاث المتعلقة بالحجامة، ودراسة فكرة إدخال مقررات الطب التكميلي التي وافقت على إدخالها العديد من كليات الطب الغربية التي أقرتها منظمة الصحة العالمية؛ وذلك لتعريف طلبة الطب بوسائل جديدة متممة ومساندة لمعرفتهم الطبية السابقة بهدف تحقيق المعرفة الطبية الشاملة، وتنمية التثقيف الطبي، وتوفير فرص أكبر للشفاء والتعامل مع الأمراض.

-->
-->
شارك على جوجل بلس

.

    اكتب تعليق بحساب بلوجر
    اكتب تعليق بحساب فيسبوك

0 Post a Comment:

إرسال تعليق